الشنقيطي

53

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وأما النوع الممنوع عندهم منها فهو أن يدخلا بينهما في الشركة الاشتراك فيما يحصل لكل واحد منهما من ميراث أو يجده من ركاز أو لقطة . ويلزم كل واحد منهما ما لزم الآخر من أرش جناية وضمان غصب ، وقيمة متلف ، وغرامة ضمان ، وكفالة وفساد هذا النوع ظاهر لما فيه من الغرر كما ترى . وأما شركة المضاربة - وهي القراض - فهي جائزة عند الجميع - وقد قدمنا أنها هي : أن يدفع شخص لآخر ما لا يتجر فيه على أن يكون الربح بينهما بنسبة يتفقان عليها ، وكون الربح في المضاربة بحسب ما اتفقا عليه لا خلاف فيه بين العلماء ، سواء كان النصف أو أقل أو كثر لرب المال أو للعامل . وأما شركة العنان عند الشافعية والحنابلة والحنفية والمالكية ، وشركة المفاوضة عند المالكية - فاختلف في نسبة الربح ، فذهب مالك والشافعي إلى أنه لا بد من كون الربح والخسران بحسب المالين ، وذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أن الربح بينهما على ما اتفقا عليه ، فلهما أن يتساويا في الربح مع تفاضل المالين . وحجة القول الأول - أن الربح تبع للمال ، فيلزم أن يكون بحسبه . وحجة القول الأخير أن العمل مما يستحق به الربح ، وقد يكون أحدهما أبصر بالتجارة وأقوى على العمل من الآخر ، فنزاد حصته لزيادة عمله . هذا خلاصة مذاهب الأئمة الأربعة في أنواع الشركة . وقد علمت أنهم أجمعوا على جواز شركة العنان ، وشركة المضاربة ، وشركة الأملاك . واختلفوا فيما سوى ذلك . فأجاز الحنفية والحنابلة شركة الوجوه ، ومنعها المالكية والشافعية . وأجاز المالكية والحنفية والحنابلة شركة الأبدان إلا في اكتساب المباحات فقط فلم يجزه الحنفية . ومنع الشافعية شركة الأبدان مطلقا . وأجاز المالكية شركة المفاوضة ، وصورها بصورة العنان عند الشافعية والحنابلة . وأجاز الحنفية شركة المفاوضة ، وصوروها بغير ما صورها به المالكية ، وأجاز الحنابلة نوعا من أنواع المفاوضة وصوروه بصورة مخالفة لتصوير غيرهم لها ؛ ومنع الشافعية المفاوضات كما منعوا شركة الأبدان والوجوه . وصوروا المفاوضة بصورة أخرى كما تقدم . والشافعية إنما يجيزون الشركة بالمثلى مطلقا نقدا أو غيره ، لا بالمقومات . والحنفية لا يجيزونها إلا بالنقدين والتبر والفلوس النافقة . والحنابلة لا يجيزونها إلا بالدنانير والدراهم كما تقدم جميع ذلك . وقد بينا كيفية الحيلة في الاشتراك بالعروض عند الشافعية والحنفية ، وعند المالكية